الشيخ محمد إسحاق الفياض
78
المباحث الأصولية
الأول : أن الغرض في المقام الأول إنما هو الوصول إلى الواقع ، لان الأثر مترتب عليه بينما الغرض في المقام الثاني إنما هو بتحصيل الحجة في مقام العمل ، سواء أكان العمل مطابقاً للواقع أم لا . الثاني : أن العقلاء في المقام الأول لا يعملون بالظواهر بما هي ظواهر في مجال الاغراض التكوينية ما لم تفد الاطمئنان أو الوثوق ، بينما هم في المقام الثاني يعملون بالظواهر بما هي ظواهر في مجال التشريعات بين الموالي والعبيد ، سواء أكانت الموالي من الموالي الحقيقية أم من الموالي العرفية ، لان وظيفة العبد هي العبودية والإطاعة والانقياد للمولى تعبداً بما وصل إليه من التشريعات بدون أي حق للسؤال عن سبب ذلك ومنشأه ، وهذا هو موقف العبد بالنسبة إلى مولاه ، وهذا الموقف ثابت بين الموالي والعبيد مطلقاً أي بلا فرق بين المولى الحقيقي والعرفي . الثالث : أن حجية الظواهر في المقام الأول غير معقولة ثبوتاً ، لان لازم حجيتها التنجيز والتعذير وهو لا يعقل في الخطابات المتبادلة بين العقلاء في الاغراض الخارجية التكوينية والأمور الاقتصادية ، لان معنى التنجيز استحقاق العقوبة على المخالفة والمثوبة على الموافقة وهو غير متصور في تلك الخطابات ، بينما حجيتها في المقام الثاني معقولة ثبوتاً وواقعاً ، ولا مناص من الالتزام بها في ظواهر الخطابات الشرعية والعرفية المولوية ، لأنها منجزة على تقدير الإصابة ومعذرة على تقدير الخطاء . الرابع : ان التفهيم والتفهم بين العقلاء في الأمور المعاشية وأوضاعها والاغراض الخارجية كثيراً ما يكون بالألفاظ الصريحة المتبادلة بينهم مشافهة أو بالكتابة ، على أساس أن موردهما في هذا المقام غالباً الأشياء بأسمائها الخاصة ،